خارطة طريق نحو ضمان النوعية
منهج اصلاح التعليم العالي و البحث العلمي في اقليم كوردستان
تقرير بأهم الانجازات للفترة من 1 تشرين الاول 2009 لغاية 1 ايلول 2010
نهنئ جميع الطلبة والأساتذة والموظفين ببدء العام الدراسي الجديد ونتمنى أن يكون عاما زاخرا بالإنجازات الاكاديمية والنجاح المتميز
مقدمة
شهد إقليم كوردستان سلسلة من التطورات منذ تحرره من أنظمة الإستبداد. ويعد شعب كوردستان من الشعوب القليلة الذي إستطاع في غضون ثمانية عشر عاما فقط ملء الفراغ السياسي ووضع الحجر الأساس لبناء مؤسسات الحكم بالرغم من قلة موارده والظروف الصعبة التي تواجهه. وإذا ألقينا نظرة على السنوات العشر الماضية، نجد أن الإقليم حقق تطورا ملحوظا في البنية التحتية وترسيخ أسس الحكم. وسيشهد الإقليم في المستقبل تطورات أسرع من ذي قبل بمساندة ومؤازرة الحكومة وشعبنا المخلص ومع فتح الإقليم أبوابه أمام الإستثمار الأجنبي وفتح منافذه البرية والجوية وكذلك في ظل الديمقراطية في العراق.
سيحتاج اقليم كوردستان إلى رفع مستوى العلم والتكنولوجيا وفن الإدارة والإبداع بقدر أكبر بكثير مما كان عليه. وإن الإستثمار في الإنسان ذاته ورفع القدرات البشرية للكوادر المهنية من أولويات الحكومات المتعاقبة في إقليم كوردستان. ومن المؤكد أن حصة الأسد من هذه المهام الكبيرة تقع على عاتق مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي
وليس خافيا على أحد أن إقليم كوردستان ورث من العراق القديم نظاما معقدا في التعليم العالي تم وضعه أساسا لبلد شرقي مغلق. وليس بمقدور هذا النظام أن يتطلع للمستقبل ويتماشى مع مسيرة التقدم الجارية في الإقليم دون إجراء تغييرات وإصلاحات أساسية. وقد أدركت حكومات الإقليم مبكرا هذه الحقيقة وحاولت إصلاح نظام التعليم الجامعي الأولي (بكالوريوس) والعالي. وأحدثت الحقيبة الوزارية الخامسة تغييرات جريئة على نظام التعليم التربوی (قبل الجامعی)، و أسست وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العاصمة أربيل لإعادة تنظيم عمل مؤسسات التعليم العالي. وبذلت الوزارة جهودا جبارة لصياغة القانون وتوجيه الإدارة الموحدة. بينما عملت الحقيبة الوزارية السادسة على تطوير تلك المؤسسات ومواصلة عملية التغيير، وتكفلت ببرنامج إصلاح وتحديث النظام التعليمي بأكمله. ويتوقع ان تستمر الحقائب الوزارية القادمة على نهج البناء وتطوير النظام التعليمي لترفع من مستواها أكثر فأكثر.
الإستراتيجية الجديدة
في شهر كانون الأول/ ديسمبر 2009 عمدت حكومة الإقليم إستراتيجية جديدة لإدخال إصلاحات على نظام التعليم العالي (التفاصيل في الملحق P1)، وتتلخص الإستراتيجية بالسعي لرفع مستوى النوعية في التعليم والبحث والإدارة، وتشكل أساسا خطة وخارطة طريق طويلة الأمد لمسيرة التغيير. وقد دخلت الإستراتيجية الجديدة حيز التنفيذ في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بصورة تدريجية ومن عدة محاور.
إن التقرير الذي بين أيديكم هو ملخص للتغييرات الأساسية التي وضعت موضع التنفيذ منذ بدء الحقيبة الوزارية السادسة عملها وبدعم وتشجيع مطلق من سيادة رئيس الإقليم وأعضاء مجلس الوزراء وخصوصا السادة رئيس الوزراء ونائبه. وتم تنفيذها بالتعاون والمشاركة الفعالة للأكاديميين والإداريين الرواد وخصوصا أعضاء مجلس وزارة التعليم العالي والبحث العلمي. وقد أبدت برلمان الإقليم، وبالأخص الأعضاء في لجنة التربية والتعليم العالي، الدعم لهذه الإستراتيجية. ولاشك أن هذه الإستراتيجية مجرد بداية لمسيرة لا يمكن لها أن تتقدم بدون تعاون وجهود الأساتذة والطلبة وجميع موظفي الوزارة. وستقود الأجيال المستقبلية هذه المسيرة الى مرحلتها النهائية خلال السنوات المقبلة.
الغرض من هذا التقرير:
إن الغرض الأساس من كتابة هذا التقرير هو توضيح الأطر العامة لوجهة نظر الحكومة وإستراتيجيتها الجديدة ومسار التغيير في نظام التعليم العالي، لكي تتطلع جميع الأطراف المشاركة على المراحل المستقبلية وتساعد الجامعات والهيئات التعليمية والوزارة قدر المستطاع على تطبيقها. وكما موضح في التقرير، فقد تم توزيع مراحل الإصلاحات على عدة محاور وكالآتي:
إصلاح التعليم وإنشاء نظام محلي لضمان الجودة.
- إدخال إصلاحات على البحوث لتشجيع الابداع وايجاد روابط بين باحثي الإقليم ونظرائهم في المراكز العالمية المتقدمة.
- الاستثمار في مجال التعليم العالي لتحسين البنية التحتية ورفع القدرات البشرية.
- إنشاء نظام لتقييم الجامعات ومنح الترخيص والإعتمادية.
- إصلاح هيكلة الجامعات والهيئات لوقف هدر الأموال ودفع المؤسسات إلى الإدارة الذاتية.
- إصلاح الإدارة للحد من الروتين وتسهيل شؤون المواطنين.
- حماية حقوق الإنسان وتحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين بيئة التعليم.
وكما هو معروف أن العام الدراسي الماضي كان عام مراجعة للنظم والقرارات، لذا لم يكن بإمكان الطلبة والأساتذة أن يشعروا بعمليه التغير كثيرا في حياتهم اليومية والعملية. ولكن إعتبارا من العام الدراسي المقبل سيتم تعزيز مسيرة الإصلاحات ضمن المحاور المذكورة أعلاه، وستنعكس التغييرات على أرض الواقع بشكل أكبر، ومع تنفيذ هذه الإصلاحات ستطرأ تغييرات مكملة جديدة على نظام التعليم. هذا وسيكون العام المقبل عاما لتطبيق الإصلاحات وإكتساب الخبرة لتصبح أساسا للتطلع الى مستقبل هذا النظام والتنبوء به. وسيمهد هذا النظام التعليمي الطريق لإعادة النظر في قانون التعليم العالي بكل ثقة لتنعكس الإصلاحات على قانون تعليم في الإقليم وأن تترسخ تلك على المدى البعيد.
ومع أن القرار بشأن المبادئ الأساسية لإجراء الإصلاحات قد أتخذت وتم البدء بالعمل ضمن محاورها، إلا أن عملية الإصلاح هي عملية حية وديناميكية ويمكن اغناء جميع محاورها عن طريق الحوار. وهي قابلة للمراجعة المستمرة من أجل اجراء تحسينات وتغييرات جديدة في المستقبل.
إن الخطوة الأولى هي لدفع العجلة الى الأمام . فبعد تراكم الخبرة سنقوم على تشجيع النقد وتبادل وجهات النظر. لذلك نتوقع أن يعامل هذا التقرير في جميع المجالات الأكاديمية والإدارية بهذه الروحية وفي هذا الإطار. وسنستقبل بصدر رحب أي نقد بناء يهدف لإغناء التجربة وسنعمل بشكل جدي من أجل الإنتفاع به. كما أن ملاحظات وآراء الطلبة والأساتذة والموظفين مهمة جدا بالنسبة لنا من أجل إنجاح هذه العملية
البروفيسور دلاور عبدالعزيز علاءالدين
وزير التعليم العالي والبحث العلمي



